السيد محمد الصدر

53

بيان الفقه

المشهور ، وقد سمعنا هذا المضمون منه ، فيكون صغرى للمشهور . إلّا أنّ هذا مطعون كبرى وصغرى : أمّا كبرى فلأنّ الشهرة ليست بحجّة ، والإجماع غير متحقّق لا منقولًا ولا محصّلًا . وأمّا صغرى فلإمكان إنكار الشهرة ، بل الشهرة بخلافه على أنّ الشهرة يمكن أن تكون مدركيّة ؛ لاحتمال اعتمادهم على هذه الأخبار الضعيفة ، ولا أقلّ من الاحتمال المبطل للاستدلال . وإذا كان الاجماع المدركي ليس بحجّة ، فكيف بالشهرة المدركيّة ؟ ! الجهة الثالثة : أنّ الحرم قبلة لأهل الدنيا ، يعني الذين [ هم خارج الحرم ] . ويمكن الاستدلال عليه بالأدلّة الثلاثة : أمّا الكتاب الكريم فبحمل المسجد الحرام الوارد في الآية على معنى الحرم المكّي ، وليس خصوص المسجد ولا الكعبة ، وهو أمر محتمل ، إلّا أنّه بعيد . غير أنّه يمكن إقامة قرينة عليه ، وهي قوله تعالى : حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 1 » ؛ من حيث إنّ المقصود ليس مَنْ كان حاضراً في المسجد ، بل في الحرم أو في مكّة عموماً ، الذي هو معنى الحرم . وجوابه : تعيّن المجازيّة في هذه الآية ، وعدم الملازمة بين هذه الآية وغيرها ، أو قل : لا ملازمة بين استعمال المسجد الحرام في القرآن الكريم ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .